ابن عساكر

190

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وعن ابن عمر « 1 » : أن رجلا أتاه يسأله عن السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ سورة الأنبياء ، الآية : 30 ] ، قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فسله « 2 » ثم تعالى فأخبرني ما قال . فذهب إلى ابن عباس فسأله ، فقال ابن عباس : كانت السماوات « رتقا » لا تمطر ، وكانت الأرض « رتقا » لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وفتق هذه بالنبات ، فرجع الرجل إلى ابن عمر ، فأخبره ، فقال : إن ابن عباس قد أوتي علما . صدق ، هكذا كانت « 3 » ، ثم قال ابن عمر : قد كنت أقول : ما تعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما . ولما مات ابن عباس قال جابر بن عبد اللّه لما بلغه موته ، وصفق بإحدى يديه على الأخرى : مات أعلم الناس ، وأحلم الناس ، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق « 4 » . ولما مات ابن عباس قال رافع بن خديج : مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم « 5 » . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ابن عباس أعلم الناس بالحج « 6 » . قال الشعبي « 7 » : ركب زيد بن ثابت ، فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال : لا تفعل يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، فقال له زيد : أرني يديك ، فأخرج يديه فقبلهما ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا . وعن ابن عباس قال : نحن - أهل البيت - شجرة النبوة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل بيت الرحمة ، ومعدن العلم .

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 320 وفيه : حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر ، وذكره . والإصابة 2 / 332 . ( 2 ) في الحلية : فاسأله . ( 3 ) في الحلية : « كانتا » . ( 4 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 372 من طريق محمد بن عمر حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال : سمعت جابر بن عبد اللّه ، وذكره . رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 72 نقلا عن محمد بن سعد . ( 5 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 372 من طريق محمد بن عمر بسنده إلى رافع . ( 6 ) الإصابة 2 / 333 . ( 7 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 61 من طريق إسحاق الفروي بسنده إلى مجاهد .